فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 499

قوله تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ(184)

«إن قيل» : لم قال: (وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ) والزبور هو الكتاب.

لقول الشاعر:

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كخطِّ زبور عسيب يمان

قيل: قد قال بعضهم: الزبور هو الكتاب المقصور على الحكمة

العقلية دون الأحكام الشرعيّة، والكتاب في تعارف القرآن

ما يتضمن الأحكام، ولهذا جاء في عامة القرآن كتاب وحكمة.

ففصل يينهما لهذا، واستعمل الكتابة في معنى الإيجاب، فعلى هذا

اشتقاقه من زبرت الشيء أي حكمتُه.

وقيل: الزبور اسم لما أجمل ولم يفصَّل، والكتاب يُقال لما قد فُصِّل.

قيل: واشتقاقه من الزُّبرة أي القطعة من الحديد التي تُرِكت بحالها.

وعلى هذا قال الشاعر:

وما السيفُ إلا زبرة لو تركتها. . . على الحالة الأولى لما كان يقطع

وقيل: الزبور هاهنا اسم للزاجر من قولهم: زبرته أي زجرته.

قال: وبيّن أنه تعالى أتاهم بالآيات الدالة على الوحدانيّة والنبوة.

وبالمزاجر المعنيّة بقوله: (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)

وهذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعتاب له.

فقد رُوِيَ أنه قال:"ما لقي أحد في الله ما لقيت".

فنبّه أن حال الأنبياء قبله كحاله، وحال أقومهم كحال قومه، وليس الشرط في نحو هذا الموضع للشك، كما تصوره بعض المفسرين، فأخذ يتخبط في جوابه، وإنما ذلك للتحقيق، ومورده كقياس شرطي موجب للحكم، وبيانه

إن كذَّبوك فقد كذبوا من صدَّقك، وقد صدَّقك الرسلُ قبلك.

فإذا كذَّبوك فقد كذَّبوا رسُلًا من قبلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت