قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(21)
«إن قيل» : لِمَ أعيد يقتلون ولم يقل: ويقتلون النبيين ويقتلون الذين يأمرون؟
فقل: لأمرين:
أحدهما تفظيعًا لشأنهم.
والثاني: أنه يجوز أن يكون أحد القتلين تفويت الروح والآخر الإِهانة وإماتة
الذِّكرِ، وذلك كثير في كلامهم.
«إن قيل» : لِمَ قال: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) ، وقتلهم لا يكون بحق على وجه حتى يحتاج إلى تقييده بذلك؟
قيل: قوله (بِغَيْرِ حَقٍّ) ليس يتعلق بقوله (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ) ، بل هو من صفة الذين يكفرون، كأنه قال: هم يقتلون، وهم غير محقين، ووصفهم بذلك من أنهم غير محقين في جميع أحوالهم، وتخصيص أنها للاستقبال في
قوله: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ) كتخصيصه في قوله: (تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ) ، قد تقدَّم الكلام فيه.
وكذلك قد تقدم تخصيصُ لفظ البشارة في العذاب، مع كونه موضوعَا لما يسر.