فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 499

«إن قيل» : كيف أدخل اللام في قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ)

ولم يدخله في قوله: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) ؟

وكيف أعاد ذكر إرادته التوبة؟ ولمَ قال: (وَاللَّهُ يُرِيدُ) فقدم ذكر المخبر عنه، ثم قال: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ) فأخر المخبر عنه؟

قيل: أما إدخال اللام في الأول فلأنه عنى أنه يريد ما يريد

لأجل التوبة عليهم، وأراد بقوله (أن يتوب) أنه كما أراد ما هو

سبب التوبة عليهم، فقد أراد التوبة عليهم، إذ قد يصح إرادة

سبب الفعل دون الفعل نفسه، ففي هذا ظهور فائدة اللام وحسن

إعادته، واقتضى إعادته أيضا ذكر قوله: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ)

ليبين أن إرادة الله لكم مضادة لما يريدونه.

وأما تأخير المخبر عنه في قوله: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ) فيجوز أنه

جعل الواو للحال لا العطف، تنبيهًا أنه يريد التوبة عليكم

في حال ما يريدون أن تميلوا، فخالف بين الإِخبارين ليبين أن

الثاني ليس على العطف.

وتخصيص الميل العظيم هو أن الإِنسان قد يترك تحري الخيرات

من الإِيمان والأعمال الصالحة، إما لعارض شغل وإما لكسل.

وإما لضلالة، وهو أن يسبق إلى اعتقاد باطل فينشأ عليه.

وإما لفسق وهو أن يكون مع الاعتقاد يستلذ تعاطي الشر.

ومن تركه للشغل فهو أسهل معالجة ممن يتركه لكسل.

ومن تركه للكسل فهو أسهل ممن تركه للضلال، وكذا ما بعده، وكأنه قال:

إنهم أرادوا أن يجوروا جورًا عظيمًا، ليكونوا أبعد من الرشاد.

والإِشارة بالمعنى إلى نحو قوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) ، وعلى ذلك قوله: (وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت