«إن قيل» : كيف قال: {جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} والجنف هو الإثم؟
قيل: قد قال الربيع: الجنف في الخطأ، والإثم في العمد، وقيل: الإثم: ما يكبر معصيته، والجنف ما دون ذلك، وخوفه هو أن يبدو له أمارة تقتضي حصول ذلك، ولا فرق بين أن يخاف منه ذلك قبل موت الموصي فيرشده، أو بعد موته فيصلحه، وليس الإصلاح بمقصور على إيقاع الصلح دون استعمال الصلاح، بل يتناولهما.
وإنما قال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} لأنه لما خوف في الآية الأولى من تغيير الوصية بين أن النهي عن تغييره فيما لا جنف فيه ولا إثم على صاحبه، فأما إذا كان فيه شيء من ذلك فلا إثم في تغييره.