فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 499

قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(57)

«إن قيل» : كان من حق المقابلة أنه لما عاقب

ذكر الكافرين بقوله: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أن يذكر هاهنا ما

ينافيه فيقول: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) ونحو ذلك من الكلام لا قوله:

(وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) .

قيل: إن قوله: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) من صفة الذين كفروا.

ونبّه بالصفتين جميعا، أعنى هذه وقوله: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) على كون المؤمنين منصورين ومحبوبين.

وقد دل على ذلك من فحوى الكلام في هذه الآية وغيرها من

الآيات، وفي قوله: (لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) تنبيه أنه لا يظلم خلقه.

فمن لا يحب شيئًا لا يتعاطاه مع استغنائه عنه.

«إن قيل» : ما وجه إعادة ذكر عذاب الكافرين وثواب المؤمن العاقل الصالح في هذا المكان؟

قيل: إن ذلك مقترن بمخاطبته عيسى، وهو قوله: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)

وتقديره: الذين كفروا بك، آمنوا بك. لكن حُذِف ذلك اختصارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت