فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 499

قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104)

«فإن قيل» : كيف حثَّ هاهنا على الأمر بالمعروف، وقال في غيره: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ؟

قيل: في قوله: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) قولان: أحدهما:

إن ذلك حثٌّ على أن يغيّر الإِنسان على نفسه قبل أن ينكره على غيره، وهو خطاب للعامة.

والثاني: ما قال أبو ثعلبة الخشني، وقد سئل عن هذه الآية فقال:

سألت عنها خبيرًا، لقد سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك، ودع عنك العوام".

وجعل تعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم المفلحون، لأن

من تولى إصلاح نفسه، ثم صلاح غيره بغاية وسعه، فقد زكى

نفسه، وزكى غيره، وقد قال تعالى فيمن يهذب نفسه: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) ، وقد تقدم أن الفلاح الحقيقي هو البقاء الأبدي والنعيم السرمدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت