«إن قيل» : لم قال في هذه الآية، وفيما قبلها: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} ؟
فرفع الجناح عن الرجال فيما فعلن، وذلك يقتضي أن يزر أحدنا وزر الآخرى، وقد قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ؟
قيل: قد يرون في قراءة ابن مسعود: (لا جناح عليهن) ، والصحيح ما عليه المصاحف، ووجه ذلك أمران:
أحدهما: أن النساء لما كن تابعات للرجال، وتحرر أمرهن، صار الجناح في كثير مما يفعلن راجعًا إليهم إذا لم ينهوهن، ولهذا قال: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} .
والثاني: أن ما يشير إليه، فإنهن يفعلن في أنفسهن هو أمر يتعلق بالرجال، فلا يمكنهن أو يساعدوهن، وكل موضع اجتمع مذكر ومؤنث أو مخاطب أو غائب، فالحكم في اللفظ للمذكر والمخاطب دون المؤنث والغائب، فلهذا قال: (عليكم) .