فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 499

«فإن قيل» : لم قال: (أَوْ إِعْرَاضًا) والنشوز منطًوٍ عًلًى ذلك؟

قيل: الإعراض أعم، فبين أن لا فرق من أن يكون النشوز، أو ما دون

النشوز، ثم قال (وَالصّلحُ خَير) ؟

قيل: خير من النشوز، وقيل: خير من الفرقة، والأجود أن يكون ذلك عاما فيهما، وفي غيرهما، فإن الناس مدعوون إلى التآلف، والتحاب، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:

"لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا"،

وكل موضع يمكن فيه الصلح أحرى بالصلاح على ما يقتضيه العقل والشرع، فالصلح خير، فصار ذلك اعتراضا عامًا، تنبيهًا أن هذا الموضع منه فهو إذُن خير، وكذا قوله (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) اعتراضا، تنبيها على ما في ذات الإنسان، والشح أبلغ من البخل إذ هو غريزة.

«فإن قيل» : فلم ذم إذًا الإنسان عليه؟

قيل: ذم الإنسان إنما هو باتباعه بأكثر مما يجب، كما يذم باتباع الشهوة ووجوده في الإنسان محمود لوجود الشهوة، واتباعه هو المكروه،

ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (ثلاث مهلكات شح مطاع)

فذم طاعة الشح لا ذاته ثم حرض على الإحسان والتقوى وضمن أنه يجازي بها، بقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت