«إن قيل» : (فـ) في قوله: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) مما يقتضي تكذيبهم فيما ادعوه؟
قيل: ذكر تعالى بذلك شيئين اقتضيا تكذيبهم. وذلك أنهم مقرون أن الله تعالى هو سبب وجود عيسى وأمه، وأنه تعالى غاية الموجودات وسببها ومالكها ولا شيء هو سبب لوجود الله تعالى، وأنه هو مالك قادر على إهلاك كل ذلك، فنبه تعالى بقوله: (فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) أنه لو ارتفع كل ذلك لصح
مع بقائه، ولو تُوُهِمَ هو تعالى مرتفعًا لما صح وجودهم، وهذا أوضح دلالة أن لا يصح فادعوه في عيسى ثَمَّ.
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) تنبيها أن الإنسان يحتاج إلى الابن ليتقوى به أيام حياته ويخلفه بعد وفاته، والله تعالى غني عن ذلك إذ هو مالك السماوات والأرض وما بينهما وموجودها.