فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 499

قوله تعالى: (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(71)

لبس الحق بالبطل على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يُحرِّف الحق، فيُجعل في صورة الباطل.

والثاني: أن يُزين الباطل، فيُجعل في صورة الحق.

الثالث: أن لا يُميّز أحدهما عن الآخر مع الإمكان.

وقد فُسّرت الآية على الأوجه الثلاثة.

قال الحسن وابن زيد: هو تحريف التوراة والإنجيل،

وقال بعضهم: هو الكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - مع المعرفة بصدقه، وقيل: هو ما ذكره تعالى من بعدُ في قول بعضهم لبعض (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ) .

وأما كتمانهم الحق فما كتموه من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - التي دَلّ عليها إشارات التوراة والإِنجيل، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كتمان العلم بقوله:

"من سُئل عن علم فكتمه. . ."الخبر، وعنى بالآية كتمانه مع

وجوب إظهاره:

فأما صيانة الحكمة عمن لا يستحقها؛ إما لقصوره عن الوقوف عليها، أو خوفًا أن يجعلها ذريعة إلى فساد، فذلك واجب.

وقوله: (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي تعرفون الحق الذي تكتمونه، والتلبيس الذي تأتونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت