«إن قيل» : كيف قال: - (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا) ثم قال: (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا) فاقتضى نفي ما أثبت؟
قيل: ليس في ذلك نفيٌ فإن دعاءهم للأوثان دعاؤهم للشيطان،
وكل باطل قال له تارة الشيطان، وتارة الهوى، وتارة الصنم، لما كانت هذه
الأشياء متلازمة ومتشاركة في أنها تدعو إلى باطل، ولما كان عبادة الشيطان في نفوسهم قطعية، تبين لهم أن ما تدعونه وتزعمونه أنكم تقصدون به عبادة الله، وتقولون: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وتقصدون به الشيطان، ثم قال: (لَعَنَهُ اللَّهُ) التفاتًا، وصرف الكلام إلى وصف
الشيطان.