قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}
«إن قيل» : على أي وجه دفع الله الناس ببعضهم؟
قيل: على وجهين:
أحدهما: دفع ظاهر، والثاني دفع خفي، قال: فالظاهر، ما كان بالسُّوَّاس الأربعة الذين هم الأنبياء، والملوك، والحكماء والوعاظ، فسلطان الأنبياء على الكافة خاصهم، وعامهم، وظاهرهم، وباطنهم، وسلطان الملوك على ظواهر الكافة دون الباطن، وسلطان الحكماء على الخاصة دون العامة، وسلطان الوعاظ على بواطن العوام.
وأما الدفع الخفي فسلطان العقل، فالعقل يدفع عن كثير من المقابح، وهو السبب في التزام حكم السلطان الظاهر.