فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9968 من 466147

ولما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في البيانِ عن الله، بهذا المَنْصِبِ الأعلى، ذهب أبو عبد الله الشافعيُّ - رضيَ اللهُ عنهُ - مذهبًا حسنا اخترناهُ لأنفسنا، وارتضَيناه لغيرنا، وهو أنه لا يوجد له سُنَّةٌ منسوخَةٌ بالكتِابِ العزيزِ إلا ومع الكتابِ سُنَّةٌ أخرى تبينُ أن سنَّته الأولى منسوخةٌ؛ لما فرضَ عليه من البيانِ والاتّباع، فقال جَلَّ جلالهُ: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [الأحزاب: 2] ، ولئلَّا تدخُلَ الشُّبْهَةُ على أحدٍ من الناسِ إذا تعارضَتْ عندهُ السنةُ والكتابُ؛ كما أمرَ اللهُ سبحانَه بَغْسل الرِّجلينِ في الوضوء، ومسحِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على الخُفَّيْنِ، فنقولُ: لعلَّ مسحَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على الخفينِ كان قبلَ الأمرِ بَغْسلِ الرجلين، فتكونُ السُّنَّةُ منسوخةً بالكِتاب، فأقدِّمُ المقطوعَ بهِ على المَظْنون؛ فنقولُ: لو كانتِ السُّنَّةُ في ذلك منسوخةً بالكتاب، لبيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -

ذلك عن الله تعالى بالقولِ كما أمَرهُ بالبيان، فلا يتخلفُ - صلى الله عليه وسلم - عنْ أمر ربه سبحانه.

فإن قيل: فقد بين بالفعل، فغسلَ قدميهِ.

قلت: الفعلُ لا يكون بيانًا لرفع الفِعْلِ الأولِ في مقامِ النسخِ.

فإن قيلَ: فإذا كان الكتابُ العزيزُ لا يبينُه إلاّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، والسُّنَّةُ كالقرآن في اتِّساعِ المعاني المذكورةِ في اللسانِ العربيةِ، فمن يُبينُ لنا عمومها أنه على عُمومِه، أو على غير عُمومِه؟ وأن ألفاظَ السنَّةِ على ظواهرِها، أو على غيرِ ظواهرِها؟

قلنا: إمَّا أن تبُينها سنةٌ أخرى مثلُها، أو قولُ عامَّةٍ من أهلِ العلمِ، أو الراوي الذي حملَ الحديثَ سماعًا منه - صلى الله عليه وسلم - ، وإلا فُتتركُ على عُمومها، ولا يعدلُ بها عن ظواهرها إلا بدليلٍ ممَّا ذكرنا، هكذا ذكر الإمام أبو عبد الله الشافعيُّ رضي الله تعالى عنه.

وها أنا أبينُ - إن شاء الله تعالى - في مقاصد كتابي هذا فرائضَ القرآنِ وأحكامَهُ، وحلاَلَهُ وحرامَهُ، على مَبْلَغِ عِلْمي، ومُنْتَهى فَهْمي، وأوثرُ فيهِ الاختصارَ على التطويلِ والإكثارِ؛ لكونه عِلْمًا لا تُدْرَك غايتُه، ولا تُنال نهايتُه، وقد يُنالُ بقليل القول ما لا يُدْرَكُ بكثيرهِ.

وأسألُ الله الكريمَ المَنَّانَ الهِدايَة والرِّعَايةَ والعِصْمةَ والوقايةَ، بفضلهِ ورحمتهِ، آمين. انتهى انتهى. {تيسير البيان لأحكام القرآن، لابن نور الدين اليمني. 1/ 3 - 166}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت