فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9947 من 466147

قال ابنُ عباسٍ وغيرُه - رضيَ اللهُ تَعالى عنهم -: إنَّ أعمالَ العِباد تكتبُها الحَفَظَةُ منَ اللَّوحِ المَحْفوظِ قبلَ عَمَلِهِمْ لَها، ثم يقابَلُ بذلكَ ما يَحْدُثُ منْ عملِهم وحركاتِهم في الدُّنيا، فيجدونَ الأمرَ على ما اسْتَنْسَخوا من اللَّوحِ المحفوظِ.

والنسخُ الذي نريدُ بيانَه ليسَ منْ هذا المَعْنى؛ خلافًا للنَّحّاسِ؛ حيثُ تَوَهَّمَهُ، وقدْ غَلَّطوهُ فيه.

المعنى الثَّاني: الإزالَةُ؛ كقولهِم: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ، ونَسَخَتِ الرِّياحُ الآثارَ، وهذا المعنى هو المُرادُ بالنَّسْخِ.

وأَمّا حقيقَتُه، فاعلموا - رَحِمَكُم اللهُ الكَريم وإيَّايَ -: أَنَّ القرآنَ المجيدَ كلامُ اللهِ - جَلَّ جلالُه - ، وصِفَةٌ من صفاتِهِ القديمةِ، غيرُ مُحْدَثٍ ولا مَخْلوقٍ، وأَنَّ اللهَ - جَلَّ جلالُهُ - حكيمٌ يحكم لا مُعَقِّبَ لحُكْمِهِ، عليمٌ يعلمُ جميعَ الكائِناتِ قبلَ أنْ تكونَ على ما تكونُ بعدَ أنْ تكونَ، ويعلمُ مُبْتَدَأَها ومُنْتَهاها، وصفَتَها على ما قَدَّرَها بحِكْمَتِهِ، أحاطَ بكُلِّ شَيءِ عِلْماً، وأَحْصى كُلَّ شيءٍ عَدَداً، فهو عالِمٌ بخلقِهِ قبلَ إيجادِهم، وعالمٌ بما يتعبَّدُهُم به، وما يَنْهاهُمْ عنهُ، وما يُقِرُّهم عليهِ من التعبُّدات، وما ينقُلُهم عنه، ويعلمُ مُدَّةَ تعبُّدِهم، وابتداءَ نَقْلِهِم.

فأمر اللهُ - جَل جَلالُه - عبادَه بفرائضَ في وَقْتٍ، ثم نَقَلَهُمْ عنْها في وقتٍ آخَرَ، وقدْ عَلِم ذلكَ - جَل جَلالُهُ - في الأَزَلِ، لا أَؤلِيَّةَ لعلمِه، ولا مُعَقّب لحُكْمِه، فعَل ذلك بهم بحكمةٍ عَلِمَها، ولقدرة ابتدَعَها، ولُطْفاً بعباده، إمَّا لتخفيفِ المَشَقَّةِ عليهم، أو لتَضْعيف الحَسَناتِ لهم، سبحانَ اللهِ جَلَّ جَلالُهُ، وتقدَّسَتْ أَسْماؤُه، وتَعالى عَمَّا يقولُ الظَّالِمون عُلُوًّا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت