فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9942 من 466147

وهذا النوعُ الثاني من المتشابِهِ على قسمين:

أحدهما: الاقْتِصاصُ، وهو الاتِّباعُ، مأخوذٌ من قولِهِم: اقْتَصَّ الأَثَرَ إذا اتّبَعَهُ، وهو أن يكونَ كلامٌ في سورةٍ مَقْرونا بلامِ الذكْرِ، فيقتصُّ العالِمُ ذلكَ من كلامٍ آخَرَ، إمّا في تلكَ السورةِ، وإمّا في سورةٍ أخرى؛ كقولِ اللهِ - جَلَّ جَلالُه -: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [العنكبوت: 27] والآخرةُ دارُ ثوابٍ وجَزاءٍ لا عَمَلَ فيها، فهذا مُقْتَصٌّ من قوله تعالى: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 75] .

ومثلُه قولُ اللهِ - عَزَّ وجَلَّ -: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) } [الصافات: 57] , والمُحْضَرُ مأخوذٌ من قولهِ تعالى: فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ

مُحْضَرُونَ [الروم: 16] , ومن قوله تَعالى: {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} [مريم: 68] .

ومن الاقتصاصِ قولُهُ تَعالى: {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] فيقال: إنها مقتصَّة من أربعِ آياتٍ:

إحداهن: قولُه تعالى: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} [ق: 21] , فهم في هذه الآيةِ الملائكةُ - عليهمُ الصلاةُ والسلامُ - .

الثانية: قولُه تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] , فهم في هذه الآيةِ الأنبياءُ - عليهمُ الصَّلاة والسلامُ - .

الثالثة: قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] فهم في هذهِ الآيةِ أمةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - .

الرابعة: قولُه تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 24] فهم في هذه الآيةِ الأعضاءُ.

ومنَ الاقتصاصِ قولُه تعالى: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} [غافر: 32] , قُرِئَ بتخفيفِ الدالِ، وقُرِئ بتشديدها في غيرِ السَّبعْ، فَمَنْ شَدَّدَ، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت