فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9909 من 466147

فذهبَ الجُمهورُ إلى أن المَعيبَ لا يُجْزئ، فقيَّدوا إطلاقَ الآيةِ، واتفقوا على الفرقِ بينَ العيب الكثيرِ، فيضُرُّ، واليسير، فلا يَضُرُّ، وإنِ اختَلَفوا في تعيينهِ، وليسَ لذلكَ نظير في المُقَدَّراتِ فيرجعُ إليهِ، فأُخِذَ بيانهُ من مَعْناه، فنُظِرَ إلى العتقِ، فوُجد معناهُ أنه يملكُ العبدُ منافعَ نفسِه، فدلَّهم ذلكَ على أنَّ كلَّ عَيْبٍ يَضُرُّ بالمنافِعِ إضراراً بَيِّناً، فإنه لا يُجْزِئُ؛ لأنه يُسْقِط فائِدَةَ العِتْقِ، وما لاَ يَضُرُّ بالعَمل إِضراراً بيِّناً، فإنه يُجزئُ؛ لوجود معنى العتقِ.

ولنا أن نقولَ: بل لهُ نَظَيرٌ يعتبرُ بهِ، وهو الهَدايا والضَّحايا.

5 -ومثالُ ما لم يُوجَدْ له أصلٌ يُرَدُّ إليهِ، ولا يُؤْخَذُ بيانُه من مَعْناه، وإنُّما يُرْجَعُ إليهِ بِضَرْبٍ منَ التَّقْريبِ لِعُرْفِ الناسِ وعادتِهِم: العَفْوُ عن دَمِ البراغيثِ، واليَسيرِ من سائِرِ الدِّماء، عُفي عن قليلِها لمشقَّةِ الاحْترازِ؛ لقولِ اللهِ تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ولم يُعْفَ عن الكثيرِ؛ إذ لا مَشَقَّةَ في اجْتِنابِهِ، فرُجِعَ في بيانِ القليلِ إلى عُرْفِ الناسِ وعادتِهم.

ولهذا نظائر كثيرةٌ.

وعلى هذا فاعملْ في جميعِ ما يَرِدُ عليكَ من هذا البابِ، وَقدِّمْ من الأدلَّةِ أَقواها، فإن لم تجدْ، فارجع إلى الأصول والاعتبار.

وهذا فصل نفيس، فاحتفظْ به تستفدْ منه علماً كثيراً، وتطلعْ على سِرِّ الفقه ولطائفه، وعلى هذا السبيلِ جميعُ الفقهاءِ وإنَّما يختلفونَ في تفاصيلِ المسائل.

خامس الوجوهِ: الاشتراكُ في المَعْنى، وهو على وجوه:

أحدها: أن يُعَلَّقَ الحُكْمُ على اسمٍ مشترَكٍ، ويَدُلَّ الدليلُ على أن المرادَ به أحدُ معانيه، لا بِعَيْنِهِ.

كقول الله - تبَارَك وتَعالى -: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ، فقد اتفقوا على أن المرادَ بهِ الطُّهْرُ، أوِ الحَيْضُ، وإنَّما اختلفوا في تعيينه، فهذا يُؤْخَذُ بيانُه من الأَدِلَّةِ.

وإن لم يدلَّ الدليلُ على أن المرادَ به أحدُهما، لا بِعَيْنْهِ، ففيه مذهبان:

أحدُهما، وهو مذهبُ الشافعيِّ وأكثرِ أصحابِه: أَنَّهُ بَيِّنٌ ظاهرٌ، فيُحمل على الجميع لغة وخطاباً، وقال القاضي أبو بكر: يحمل على الجميع احتياطاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت