فإذا كانَ ذلكَ كذلكَ، فاعلَمُوا أنَّ النصيحةَ للهِ - جَلَّ جَلالُهُ - هيَ توحيدُه وتنزيهُه، وتعظيمُه وشكرُه، والقيامُ بعبوديتِه في مُلْكِهِ ومَلَكوتِهِ، واجتنابُ نَهْيِهِ، وامْتثالُ أَمْرهِ، وقَبولُ إرشادِهِ وتأديبِهِ، ولكنْ لا يقومُ العَبْدُ بطاعتِه إلاّ بعدَ الاهْتِداءِ بكتابهِ العَزيز.
قال اللهُ - جَلَّ جَلالُهُ -: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .
وقال تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] .
وقال تبارَكَ وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 174 - 175] .
واعلموا أنَّهُ لا اهْتِداءَ بِكتابِ الله - تبارَكَ وتعَالى - إلَّا بعدَ عِلْمِهِ، وعِلْمِ سُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسَلَّمَ - . قال تباركَ وتعَالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 52 - 53] .
واعلَموا أنهُ لا معرفةَ لكتاب اللهِ تَعالى، ولا لِسُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّم - إلَّا بعدَ معرفةِ اللِّسانِ العربِيَّةِ، والسَّجيَّةِ القُرَشِيَّةِ، ألاَ وهِيَ لُغَةُ رسَولِ اللهِ، صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ.
فصل