مثال آخر: رمي الكفار المتترسين بالمسلمين فِي حال خوف الضرر على العموم، جائز لأنّه لو وقع فهو تبع لقصد الكفار، ذلك أنّ قصد المسلمين حرام.
10 -يغتفر فِي الدوام مالا يغتفر فِي الابتداء، أو الاستدامة أقوى من الابتداء.
مثال: أن أهل الذمة يمنعون من إحداث معابد، ولا يمنعون من إبقاء الموجود.
مثال آخر: لا يجوز انعقاد الإمامة للفاسق، لكن لو طرأ عليه لم يعزل لصعوبة الرفع.
مثال آخر: لو تولّى مسلم لم يجز أن يحُدث فِي ولايته ما يخالف الشرع، ولكنْ يُغتفر له بقاء ما يخالف، إلى حين التمكّن من إزالته بحيث لا يعقبه مثله أو أشدّ منه.
ومن ذلك ما ورد من فقه الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فإنّه جاء إلى الحكم بعد مظالم اقترفها بعض الذين سبقوه، فتدرّج ولم يتعجّل فِي التغيير، فدخل عليه ولده عبد الملك، فقال له: (يا أبت ما منعك أن تمضي لما تريده من العدل؟ فو الله ما كنت أبالي لو غلت بي وبك القدور فِي ذلك!، قال: يا بني: إنّي إنما أروّض الناس رياضة الصعب(الشديد من الإبل) ، وإني أريد أن أحيي الأمر من العدل، فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدنيا، فينفروا من هذه ويسكنوا لهذه) رواه الخلال فِي الأمر بالمعروف ص 99.
11 - {ليس لعِرْق ظالم حق} :
وهذه القاعدة نص حديث رواه أبو داود والنسائي والترمذي.
والمعنى: أن من أخذ شيئا ظلما، فجميع ما أحدثه فيه من تصرفات، ليس له حقّ فيها، فإنه لا يصحّ أن يستحقها بمجرد فرض الأمر الواقع!
مثال: لو غصب أرضا، ثم أحدث فيها بناء، أو غرسا، أو زرعا، فهذا لا يعطيه الحق أن ينتفع بذلك بأجره أو غيرها مثلا، فيجب عليه إزالة ما أحدثه.
12 - {على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه} .
وهذه القاعد ة نص حديث رواه أصحاب السنن الأربعة.