ذلك أن السلف الصالح اتفقوا على أن: الأصل إتباع ظاهر النصوص ولا تعارض بغيرها.ومعناها أنّ الشريعة الإلهية آياتٌ بيّنات، جعل الله تعالى معانيها الظاهرة للخلق، بما دلّت عليه لغة العرب هي الحقّ، وما يتبادر منها من المعاني هو النور الهادي للنّاس، ولهذا فإنّ نصّا منها لا يصح أن يراد منه خلاف ظاهره، إلاّ أن كانت الدلالة على خلاف ظاهره، من الوحي، لا من غيره، ولا يجوز صرف النصوص عن ظاهرها بزعم معارضتها لما سوى الوحي، وهذا الأصل العظيم هو الذي عصم أهل السنة من الزيغ والضلال، وما ضلّت أهل البدع، إلاّ لأنها خرجت عليه، فعارضت نصوص الوحي بعقولها كما فعل المتكلمون، أو بأذواقها كما فعلت الصوفية، أو بأقوال الرجال المعارضة لما جاء به الوحي كما فعل المقلدون المتعصبون، وقد زعموا جميعا أنّ لهم أن يعارضوا ظواهر نصوص الوحي، بأدلّة عقولهم، أو أذواقهم، أو أقوال رجالهم، سواء صرحوا بمقالهم، أو دلت على ذلك أحوالهم، وبذلك أهملوا كلام الله تعالى، ونبذوا هدايته، وتركوا إعماله فِي قلوبهم، وعقولهم، وسلوكهم فضلوا ضلالا مبينا.
ثالثا: قواعد كلية أخرى:
1 -لا اجتهاد مع نص.
مثال: لو قال قائل: لا جهاد اليوم لأنّ الأمّة ضعيفة، فيقال له: دلّت النصوص على أن الجهاد ماض إلي يوم القيامة، فاجتهادك مردود، لأنه لا اجتهاد مع نص.
2 -البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة.
مثاله: له أقر على نفسه وغيره بدين، فإنّ الإقرار لا يتعدّاه إلى غيره.
3 -البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
ومعناها: أنّ من يدعي شيئا فهو الذي يأتي بالبيّنة عليه - أي الشهادة بالشهود - ولا تقبل دعواه بغير البينة، والمنكر يكفيه اليمين.