وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) الإفتراء هو خَلْقُ الكذب، هو يصنع الكذب ليس مجرد يكذب وإنما أشار إلى أنه يخلق خلقاً جديداً هو الكذب. لأن الإفتراء هو خلق ونلاحظ الإفتراء يقابله التصديق، لما ذكر التصديق (مصدقاً لما معكم) هذا القرآن هو صدق ومصدق يقابله شرككم الذي هو افترائكم للكذب. وتكررت الآية الكريمة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً(49) انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا (50 ) ) كرر مسألة الإفتراء والكذب فمناسب جداً هنا الكلام على إفتراء الكذب من لدن هؤلاء.
لما جاء إلى الآية 116، هناك قلنا ذكر التصديق فذكر في ما يقابله إفتراء الكذب، في هذه الآية (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا(116 ) ) نجد أن الكلام ليس مع أهل الكتاب وإنما الكلام مع مشركي العرب فالجهة اختلفت والعلماء يقولون الجهة منفكة، هذه جهة وهذه جهة، الكلام كان مع أهل الكتاب الذين يقرأون والذين عندهم صفات الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان بصورة معينة. الآن الكلام مع مشركي العرب.
* د. أحمد الكبيسي: