فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4625 من 466147

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا"والمعنى فيه أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والماهيات والمنافع وإذا هاجت منها ريح أثير لها من مقابلها ما يكسر سورتها فينشأ من بينهما ريح لطيفة تنفع الحيوان والنبات وكانت فِي الرحمة رياحا وأما فِي العذاب فإنها تأتي من وجه واحد ولا معارض ولا دافع ولهذا وصفها الله بالعقيم فقال {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ}

أي تعقم ما مرت به وقد اطردت هذه القاعدة إلا فِي مواضع يسيرة لحكمة فمنها قوله سبحانه فِي سورة يونس هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا

كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ

فذكر ريح الرحمة بلفظ الإفراد لوجهين:

أحدهما: لفظي وهو المقابلة فإنه ذكر ما يقابلها ريح العذاب وهي لا تكون إلا مفردة ورب شيء يجوز فِي المقابلة ولا يجوز استقلالا نحو {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ}

الثاني: معنوي وهو أن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد فإن اختلفت عليها الرياح وتصادمت كان سبب الهلاك والغرق فالمطلوب هناك ريح واحدة ولهذا أكد هذا المعنى فوصفها بالطيب دفعا لتوهم أن تكون عاصفة بل هي ريح يفرح بطيبها

ومنها قوله تعالى {إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ}

وهذا أورده ابن المنير فِي كتابه على الزمخشري قال الريح رحمة ونعمة وسكونها شدة على أصحاب السفن

قال: الشيخ علم الدين العراقي وكذا جاء فِي القراءات السبع {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الريح}

{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الريح}

والمراد به الذي ينشر السحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت