فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413 من 466147

(وأما ثالثا) فلأن دعوى المجاز تحكم مع كون الأصل في الإطلاق الحقيقة، (وأما رابعا) فلأن دعوى أن ذلك مبالغة من هذا الشاعر خلاف الواقع، بل هو تحقيق من غير مبالغة كما يفهم مما سلف، فما ذكره هذا الشاعر كلمة حكمة سواء نطق بها على بينة من الأمر، أو كانت منه رمية من غير رام، فإن معناه موجود في حديث أبي سعيد: (العينان دليلان والأذنان قمعان، واللسان ترجمان) إلى أن قال: (والقلب ملك فإذا صلح) ، الحديث، وفي حديث أبي هريرة: (القلب ملك وله جنود) إلى أن قال: (واللسان ترجمان) الحديث، فما قيل: إن هذا الشاعر نصراني عدو الله تعالى ورسوله فيجب إطراح كلام الله تعالى ورسوله تصحيحا لكلامه، أو حمله على المجاز صيانة لكلمة هذا الشاعر عنه، وأيضا يحتاجون إلى إثبات هذا الشعر، والشهرة غير كافية، فقد فتش ابن الخشاب دواوين الأخطل العتيقة فلم يجد فيها البيت انتهى كلام أوهن وأوهى من بيت العنكبوت، وأنه لأوهن البيوت، (أما أولا) فلأن كلام هذا العدو موافق لكلام الحبيب حتى لكلام المنكرين للكلام النفسي، حيث اعترفوا به في عين إنكارهم، (وأما ثانيا) فلأنا أغنانا الله تعالى ورسوله من فضله عن إثبات هذا الشعر، (وأما ثالثا) فلأن عدم وجدان ابن الخشاب لا يدل على انتفائه بالكلية كما لا يخفى، والحاصل أن الناس أكثروا القال والقيل في حق هذا الشيخ الجليل، وكل ذلك من باب:

وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم

نعم، البحث دقيق لا يرشد إليه إلا توفيق، كم أسهر أناسا، وأكثر وسواسا وأثار فتنة، وأورث محنة، وسجن أقواما، وأم إماما:

مرام شط مرمى العقل فيه ... ودون مداه بيد لا تبيد

ولكن بفضل الله تعالى قد أتينا فيه بلب اللباب، وخلاصة ما ذكره الأصحاب، وقد اندفع به كثير مما أشكل على الأقوام، وخفي على أفهام ذوي الأفهام، ولا حاجة معه إلى ما قاله المولى المرحوم غنى زاده في التخلص عن هاتيك الشبه مما نصه: ثم اعلم أني بعد ما حررت البحث بعثني فرط الإنصاف إلى أنه ينبغي لذي الفطرة السليمة أن يدعي قدم اللفظ لاحتياجه إلى هذه التكلفات، وكذا كون الكلام عبارة عن المعنى القديم لركاكة توصيف الذات به، كيف ومعنى قصة نوح مثلا ليس بشيء يمكن اتصاف الذات به إلا بتمحل بعيد، فالحق الذي لا محيد عنه هو أن المعاني كلها موجودة في العلم الأزلي بوجود علمي قديم، لكن لما كان في ماهية بعضها داعية البروز في الخارج بوجود لفظي حادث حسبما يستدعيه حدوث فيما لا يزال اقتضى الذات اقتضاء أزليا إبراز ذلك البعض في الخارج بذلك الوجود الحادث، فيما لا يزال، فهذا الاقتضاء صفة للذات هو بها في الأزل، مسماة بالكلام النفسي وأثره الذي هو ظهور المعنى القديم باللفظ الحادث، إنما يكون فيما لا يزال، والمغايرة بينه وبين صفة العلم ظاهرة، وهذا هو غاية الغايات في هذا الباب، والحمد لله على ما خصني بفهمه من بين أرباب الألباب انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت