فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400 من 466147

له، فيرد إليه بأي وجه فقد أخطأ، فالباء على ذلك سببية، أو يقال ذلك في المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، أو في الجزم بأن مراد الله تعالى كذا على القطع من غير دليل، وأما الحديث الثاني فله معنيان: الأول، من قال في مشكل القرآن بما لا يعلم فهو متعرض لسخط الله تعالى، والثاني، وصحح (من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار) ، وأما ثانيا فلأن الأدلة على جواز الرأي والاجتهاد في القرآن كثيرة، وهي تعارض ما يشعر بالمنع، فقد قال تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم وقال تعالى: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وقال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب، وأخرج أبو نعيم، وغيره من حديث ابن عباس: (القرآن ذلول ذو وجوه، فاحملوه على أحسن وجوهه) ، وقد دعا رسول الله لابن عباس بقوله: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) ، وقد روي عن علي كرم الله وجهه أنه سئل: هل خصكم رسول الله بشيء ؟ فقال: ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة، أو فهم يؤتاه الرجل في كتابه، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة، والعجب كل العجب مما يزعم أن علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني التراكيب، ولم ينظر إلى اختلاف التفاسير وتنوعها، ولم يعلم أن ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك كالكبريت الأحمر، فالذي ينبغي أن يعول عليه أن من كان متبحرا في علم اللسان، مترقيا منه إلى ذوق العرفان، وله في رياض العلوم الدينية، أو في مرتع، وفي حياضها أصفى مكرع، يدرك إعجاز القرآن بالوجدان، لا بالتقليد، وقد غدا ذهنه لما أغلق من دقائق التحقيقات أحسن إقليد، فذاك يجوز له أن يرتقي من علم التفسير ذروته، ويمتطي منه صهوته، وأما من صرف عمره بوساوس أرسطاطاليس، واختار شوك القنافذ على ريش الطواويس، فهو بمعزل عن فهم غوامض الكتاب وإدراك ما تضمنه من العجب العجاب، وأما كلام السادة الصوفية في القرآن فهو من باب الإشارات إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة، وذلك من كمال الإيمان ومحض العرفان، لا أنهم اعتقدوا أن الظاهر غير مراد أصلا، وإنما المراد الباطن فقط، إذ ذاك اعتقاد الباطنية الملاحدة، توصلوا به إلى نفي الشريعة بالكلية، وحاشى سادتنا من ذلك، كيف وقد حضوا على حفظ التفسير الظاهر، وقالوا: لا بد منه أولا إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر، ومن ادعى فهم أسرار القرآن قبل إحكام التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب، ومما يؤيد أن للقرآن ظاهرا وباطنا ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك، عن ابن عباس قال: القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون، لا تنقضي عجائبه، ولا تبلغ غايته، فمن أوغل فيه برفق نجا، ومن أوغل فيه بعنف هوى، أخبار وأمثال وحلال وحرام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وظهر وبطن، فظهره التلاوة، وبطنه التأويل، فجالسوا به العلماء، وجانبوا به السفهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت