فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399 من 466147

(الفائدة الثانية) فيما يحتاجه التفسير، ومعنى التفسير بالرأي، وحكم كلام السادة الصوفية في القرآن، فأما ما يحتاجه التفسير فأمور، (الأول) علم اللغة، لأن به يعرف شرح مفردات الألفاظ، ومعلولاتها بحسب الوضع ولا يكفي اليسير إذ قد يكون اللفظ مشتركا، وهو يعلم أحد المعنيين، والمراد الآخر، فمن لم يكن عالما بلغات العرب لا يحل له التفسير كما قاله مجاهد، وينكل كما قاله مالك، وهذا مما لا شبهة فيه نعم، روي عن أحمد أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر فقال: ما يعجبني، وهو ليس بنص في المنع عن بيان المدلول اللغوي للعارف كما لا يخفى، (الثاني) معرفة الأحكام التي للكلم العربية من جهة أفرادها وتركيبها، ويؤخذ ذلك من علم النحو، أخرج أبو عبيدة، عن الحسن أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها أحسن المنطق، ويقيم بها قراءته، فقال: حسن، فتعلمها، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها، وفي قصة الأسود ما يغني عن الإطالة، (الثالث) علم المعاني والبيان والبديع، ويعرف بالأول خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى، وبالثاني خواصها من حيث اختلافها، وبالثالث وجوه تحسين الكلام، وهو الركن الأقوم، واللازم الأعظم في هذا الشأن، كما لا يخفى ذلك على من ذاق طعم العلوم، ولو بطرف اللسان، (الرابع) تعيين مبهم، وتبيين مجمل، وسبب نزول، ونسخ، ويؤخذ ذلك من علم الحديث، (الخامس) معرفة الإجمال، والتبيين، والعموم، والخصوص، والإطلاق، والتقييد، ودلالة الأمر والنهي، وما أشبه هذا، وأخذوه من أصول الفقه، (السادس) الكلام فيما يجوز على الله، وما يجب له، وما يستحيل عليه، والنظر في النبوة، ويؤخذ هذا من علم الكلام، ولولاه يقع المفسر في ورطات، (السابع) علم القراآت، لأنه به يعرف كيفية النطق بالقرآن، وبالقراآت ترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض، هذا وعد السيوطي مما يحتاج إليه المفسر، علم التصريف، وعلم الاشتقاق، وأنا أظن أن المهارة ببعض ما ذكرنا يترتب عليها ما يترتب عليهما من الثمرة، وعد أيضا علم الفقه، ولم يعده غيره، ولكل وجهة، وعد علم الموهبة أيضا من ذلك، قال: وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم، وإليه الإشارة بالحديث: (من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم) ، ثم قال: ولعلك تستشكل علم الموهبة، وتقول: هذا شيء ليس في قدرة الإنسان تحصيله، وليس كما ظننت، والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل، والزهد إلى آخر ما قاله، وفيه أن علم الموهبة بعد تسليم أنه كسبي إنما يحتاج إليه في الاطلاع على الأسرار لا في أصل فهم معاني القرآن كما يفهمه كلام البرهان، وكثير من المفسرين بصدد الثاني، والواقفون على الأسرار، وقليل ما هم، لا يستطيعون التعبير عن كثير مما أفيض عليهم فضلا عن تحريره وإقامة البرهان عليه، على أن ذلك تأويل لا تفسير، فلعل السيوطي أراد من عبارته معنى آخر يظهر لك بالتدبر فتدبر، (وأما التفسير بالرأي) فالشائع المنع عنه، وأستدل عليه بما أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي من قوله: (من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) ، وفي رواية عن أبي داود: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) ، ولا دليل في ذلك، أما أولا فلأن في صحة الحديث الأول مقالا، قال في المدخل: في صحته نظر، وإن صح فإنما أراد به والله تعالى أعلم فقد أخطأ الطريق إذ الطريق الرجوع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة، وفي نحو الناسخ والمنسوخ إلى الأخبار، وفي بيان المراد منه إلى صاحب الشرع، فإن لم يجد هناك وهنا، فلا بأس بالفكرة ليستدل بما ورد على ما لم يرد، أو أراد من قال بالقرآن قولا يوافق هواه بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت