وطرف منها مما دار فِي خلدي وسمحت به ذات يدي غير جازم بأنه المراد من الآية بل خائف من أن يكون ذلك جرأة مني وخوضاً فيما لا يعنيني .
وإنما شجعني على ذلك سائر الأمة الذين اشتهروا بالذوق والوجدان وجمعوا بين العرفان والإيمان والإتقان فِي معنى القرآن الذي هو باب واسع يطمع فِي تصنيفه كل طامع ، فإن أصبت فبها وإن أخطأت فعلى الإمام ماشها والعذر مقبول عند أهل الكرم والنهي والله المستعان لنا ولهم فِي مظان الخلل والزلل ، وعلى رحمته التكلان فِي محال الخطأ والخطل ، فعلى المرء أن يبذل سوعه لإدراك الحق ثم الله معين لإراءة الصواب ومعين لإلهام الصدق .
وكذا الكلام فِي بيان الرباطات والمناسبات بين السور والآيات ، وفي أنواع التكريرات وأصناف المشتبهات فإن للخواطر والظنون فيها مجالاً ، وللناس الأكياس فِي استنباط الوجوه والنسب هنالك مقالاً ، فعليك أيها المتأمل الفطن والمنصف المتدين أن لا تبادر فِي أمثال هذه المقامات إلى الاعتراض والإنكار ، وتقرّ بأن للمؤلف فِي إعمال القريحة هنالك أجر الافتكار والابتكار ، وتعمل فكرتك الصائبة وفطنتك الثاقبة فِي إبداء وجه جميل لما قرع سمعك ، وتتعب خاطرك اليقظان وذهنك العجيب الشان فِي إبرار محمل لطيف لما ينافي الحال طبعك .
ثم إن استبان لك حسن ذلك الوجه فانصف تلفح ، وإن غلب على ظنك قبحه فأصلح أو اسجع فإن لكل جواد كبوة ولكل حسان نبوة ، وضيق البصر وطغيان القلم موضوعان ، والخطأ والنسيان عن هذه الأمة مرفوعان ، وإني لم أمل فِي هذا الإملاء إلاّ إلى مذهب أهل السنة والجماعة فبينت أصولهم ووجوه استدلالاتهم بهها وما ورد عليها من الاعتراضات والأجوبة عنها .
وأما فِي الفروع فذكرت استدلال كل طائفة بالآية على مذهبه من غير تعصب ومراء وجدال وهراء ، فاختلاف هذه الأمة رحمة ، ونظر كل مجتهد على لطيفة وحكمة ، جعل الله سعيهم وسعينا مشكوراً ، وعملهم وعملنا مبروراً.