فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25489 من 466147

وامض كذلك في قراءة الآية التي ترسم ما عليه المنافقون من الخداع، وما لهم من وجهين يقابلون المسلمين بأحدهما، ويقابلون رؤساءهم بوجه آخر، وقف عند كلمة خَلَوْا لترى ما توحي به إلى نفسك من جبن هؤلاء المنافقين، الذين لا يستطيعون أن يظهروا ما تكنه قلوبهم، إلا في خلوة لا يراهم فيها أحد، وقف كذلك عند كلمة شياطين، يراد بها رؤساء النفاق، وتأمل ما توحي به من ضروب المكر والدهاء والفساد والضلال، وانظر كيف كشف المنافقون أنفسهم أمام رؤسائهم، في جملتين اثنتين، دلتا على حقيقتهم، ففي الجملة الأولى: (قالوا إنا معكم) ، أكدوا لرؤسائهم شدة إخلاصهم لهم، حتى لا يدعوا لهؤلاء الرؤساء سبيلا إلى الشك في إخلاصهم، بسبب ما يظهرونه بألسنتهم للمؤمنين من الإيمان،

وفي (مَعَكُمْ) ما يشعر بهذا الرباط القلبى، الذي يربط المنافقين برؤسائهم، وفي اختيار القصر وأداته في الجملة الثانية: (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ، ما سبق أن ذكرنا فكأنهم يقولون لشياطينهم: إن استهزاءنا بالمؤمنين عند ما نقول لهم:(آمنا) واضح، لا يمكن أن يكون سببا لشككم في إخلاصنا لكم، وأن قلوبنا معكم، واختاروا الجملة الاسمية يدلون بها على ثبوت هذا الخبر واستقراره.

واختار الله في الرد عليهم أن يأتي باسمه دون صفة من صفاته، ليوحي إلينا بهذا الجلال، الذي يحيط بذلك الاسم المقدس، وأنه هو الذي سيتولى الاستهزاء بهم، وكلمة (يستهزئ) تصور هذا الجزاء الساخط، الذي يقابل به الله استهزاءهم، ليصور بأمر محسوس، أمرا معنويّا، هو تركهم في ضلالهم لا يهتدون، واختيار كلمة الطغيان، توحي بالخروج في قوة عن الطاقة المألوفة في العصيان والفجور، والعمه في الآية، يصور لنا مدى تردد هؤلاء القوم في غوايتهم، وأنهم لا يهتدون إلى الحق والصواب، فهم في حيرة من أمرهم كالأعمى، يسير على غير هدى ولا اطمئنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت