فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25462 من 466147

وهذا فاسد لأمرين، أما أولا فلأن أكثر كلام الناس خال عن التعقيد في الشعر والخطب، والرسائل، فيلزم كونها معجزة، وأما ثانيا فلأنه لو كان الأمر كما زعموه لم يفترق الحال بين قوله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ(32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) [سورة الشورى: 32 - 34] وبين قول من قال: وأعظم العلامات الباهرة جرى السفن على الماء، فإما أن يريد هبوب الريح فتجرى بها، أو يريد سكون الريح فتركد على ظهره، أو يريد إهلاكها بالإغراق بالماء، لأن ما هذا حاله من المعارضة سالم عن التعقيد، فكان يلزم أن يكون هذا الكلام معارضا للآية، لاشتراكها في الخفة والبراءة عن الثقل والتعقيد، ومن وجه ثالث وهو أنه كان يلزم أن لا يقع تفاوت بين قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) [سورة البقرة: 179] وبين قول العرب «القتل أنفى للقتل» لاشتراكهما جميعا في السلامة عن الثقل وهذا فاسد.

المذهب السادس قول من زعم أن الوجه في الإعجاز إنما هو اشتماله على الحقائق وتضمنه للأسرار والدقائق التي لا تزال غضة طرية على وجه الدهر، وما تنال لها غاية، ولا يوقف لها على نهاية، بخلاف غيره من الكلام، فإن ما هذا حاله غير حاصل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت