فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25459 من 466147

البرهان الثاني لو كان الوجه في إعجازه هو الصرفة كما زعموه، لما كانوا مستعظمين لفصاحة القرآن، فلما ظهر منهم التعجب لبلاغته وحسن فصاحته، كما أثر عن الوليد بن المغيرة حيث قال: إن أعلاه لمورق وإن أسفله لمغدق، وإن له لطلاوة وإن عليه لحلاوة، فإن المعلوم من حال كل بليغ وفصيح سمع القرآن يتلى عليه فإنه يدهش عقله ويحير لبه، وما ذاك إلا لما قرع مسامعهم من لطيف التأليف، وحسن مواقع التصريف في كل موعظة، وحكاية كل قصة، فلو كان كما زعموه من الصرفة، لكان العجب من غير ذلك، ولهذا فإن نبيا لو قال:

إن معجزتى أن أضع هذه الرمانة في كفى، وأنتم لا تقدرون على ذلك، لم يكن تعجب القوم من وضع الرمانة في كفه، بل كان من أجل تعذره عليهم، مع أنه كان مألوفا لهم ومقدورا عليه من جهتهم، فلو كان كما زعمه أهل الصرفة، لم يكن للتعجب من فصاحته وجه، فلما علمنا بالضرورة إعجابهم بالبلاغة، دل على فساد هذه المقالة.

البرهان الثالث الرجع بالصرفة التي زعموها، وهو أن الله تعالى أنساهم هذه الصيغ فلم يكونوا ذاكرين لها بعد نزوله، ولا شك أن نسيان الأمور المعلومة في مدة يسيرة، يدل على نقصان العقل، ولهذا فإن الواحد إذا كان يتكلم بلغة مدة عمره، فلو أصبح في بعض

الأيام لا يعرف شيئا من تلك اللغة، لكان ذلك دليلا على فساد عقله وتغيره، والمعلوم من حال العرب أن عقولهم ما زالت بعد التحدي بالقرآن وأن حالهم في الفصاحة والبلاغة بعد نزوله كما كان من قبل، فبطل ما عول عليه أهل الصرفة، وكلامهم يحتمل أكثر مما ذكرناه من الفساد، وله موضع أخص به، فلا جرم اكتفينا ههنا بما أوردناه.

المذهب الثاني قول من زعم أن الوجه في إعجازه إنما هو الأسلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت