روى علي بن أبى طلحة عن ابن عباس ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال المعرفة بالقرآن ناسخة ومنسوخة ومحكمة ومتشابهة ومقدمة ومؤخرة وحلاله وحرامه وأمثاله قال مجاهد العقل والعفة والأصابة فِي القول وقال زيد بن أسلم الحكمة العقل فِي دين الله وقال الضحاك الحكمة القرآن وقال قتادة الفهم قلت وهذه الأقوال متفقة وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه فقيل للعلم حكمة لأنه به يمتنع وبه يعلم الامتناع من السفه وهو كل فعل قبيح وكذا القرآن والعقل والفهم وقال إبراهيم النخعي الفهم فِي القرآن
205 -ثم قال تعالى وما يذكر الا أولو الألباب أي ومل يفكر فكرا يذكر به ما قص من الآيات الا ذوو العقول ومن فهم الله عز وجل أمره ونهيه 206 - ثم قال عز وجل وما انفقتم من نفقة
قال أبو إسحاق أي فِي فرض لأنه ذكر صدقة الزكاة أو نذرتم من نذر
كل ما نوى الإنسان أن يتطوع به فهو نذر وقيل المعنى ما انفقتم من نفقة من غير نذر أو انذرتم ثم عقدتم على أنفسكم أنفاقه فإن الله يعلمه أي لا يخفى عليه فهو يجازي به قال مجاهد يعلمه أي يحصيه 207 - ثم قال تعالى أن تبدوا الصدقات أي تظهروها وفي الحديث صدقة السر تطفئ غضب الرب وقيل كان فِي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاما اليوم فالناس يسيئون الظن
قال الحسن اظهار الزكاة أحسن وإخفاء التطوع أفضل لأنه أدل على انه يراد الله عز وجل به وحده وقال الضحاك كان هذا يعمل به الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلما نزلت برأءة * بفريضة الصدقة وتفصيلها انتهت الصدقة إليه
208 -وقوله جل وعز ليس عليك هداهم