قال حدثنا أبى قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا عبد الله بن لهيعة عن عبيد الله بن هبيرة السبيني حديث عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن عباس فِي قول الله جل وعز فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك قال هو الحمام والطاووس والكركي والديك وروى الحكم بن ابان عن عكرمة عن ابن عباس قال اخذ الديك والطاووس والغراب والحمامة قال مجاهد فصرهن انتفهن بريشهن ولحومهن قال أبو عبيدة صرت قطعت وصرت جمعت
وحكى أبو عبيدة صرت عنقه أصورها عند وصرتها لأنه أصيرها أملتها وقد صور يقرأ بالضم والكسر وأكثر القراء على الضم قال الكسائي من ضمها جعلها من صرت الشيء املته وضممته الي قال وصر وجهك الي أبي أقبل به والمعنى على هذه القراءة فضمهن إليك وقطعهن ثم حذف وقطعهن لأنه قد دل عليه ثم اجعل على كل جبل منهن جزاءا ومن قرأ فصرهن بالكسر ففيه قولان أحدهما انه بمعنى الأول
والآخر أن أبا مالك والضحاك قالا فقطعهن
قال أبو حاتم هو من صار إذا قطع قال ويكون حينئذ على التقديم والتأخير كأنه قال فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن قال غيره ومنه قيل للقطيع من بقر الوحش صوار وصوار أي انقطعت فانفردت ولذلك قيل لقطع المسك أصورة كما قال إذا تقوم يضوغ أخبرنا المسك أصورة قال أبو جعفر وأولى ما قيل فِي معنى فصرهن وصرهن يا أنهما بمعنى القطع على التقديم
والتأخير أي فخذ إليك أربعة من الطير فصرهن ولم يوجد التفريق صحيحا عن أحد من المتقدمين ادعهن قال ابن عباس تعالين باذن الله فطار لحم ذا إلى لحم ذا سعيا أي عدوا على ارجاهن لو ولا يقال للطائر إذا طار سعى واعلم ان الله عزيز أي لا يمتنع عليه ما يريد
حكيم فيما يدبر فلما قص ما فيه البراهين حث على الجهاد وأعلم أن من جاهد بعد هذا البرهان الذي لا ياتي به الا نبي فله فِي جهاده الثواب العظيم