أنه جعله موحّدا في اللفظ، مجموعا في المعنى. ودليله قوله تعالى: (أَوِ الطِّفْلِ) . والحجة لمن جمع: أنه طابق بذلك بين اللفظين لقوله: ( «مِنْ ظُهُورِهِمْ» ) . ومعنى الآية: أن الله مسح ظهر آدم، فأخرج الخلق منه، كأمثال الذّرّ فأخذ عليهم العهد بعقل ركّبه فيهم، وناداهم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا فكل أحد إذا بلغ الحلم، علم بعقله، أن الله عز وجل خالقه، واستدل بذلك عليه.
فإن قيل: فما وجه بعث الرسل؟ فقل: إيضاح للبراهين وتأكيد للحجة عليهم.
قوله تعالى: (أَنْ تَقُولُوا) . يقرأ بالياء والتاء، وقد ذكر من الحجة في نظائره ما يدلّ.
عليه ويغني عن إعادته).
قوله تعالى: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ) . يقرأ بضم الياء، وكسر الحاء، وبفتحهما هاهنا وفي النّحل والسّجدة). فالحجة لمن ضم الياء وكسر الحاء: أنه أخذه من ألحد يلحد. والحجة لمن فتحهما: أنه أخذه من لحد يلحد وهما لغتان معناهما:
الميل والعدول. ومنه أخذ «لحد القبر» ).
قوله تعالى: (وَنَذَرُهُمْ بالنون والرفع، وبالياء والجزم. فالحجة لمن قرأ بالنون والرفع: أنه استأنف الكلام، لأنه ليس قبله ما يردّه بالواو عليه. والحجة لمن قرأه بالياء والجزم: أنه عطفه على موضع الفاء في الجواب من قوله:( «فَلا هادِيَ لَهُ» ) .
قوله تعالى: (جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ يقرأ بضمّ الشين والمدّ، وطرح التنوين، وبكسر الشين وإسكان الراء والتنوين. فالحجة لمن قرأه بضم الشين: أنه جعله جمع «شريك» فمنعه من الصرف، لأن الهمزة التي في آخره مشاكلة لهمزة حمراء وما أشبهها. والحجة لمن قرأه بكسر الشين: أنه أراد المصدر. ومعنى الآية: أنّ ابليس لعنه الله أتى حواء وهي عند أول حمل حملت فقال لها: ما هذا الذي في بطنك أبهيمة أم حية؟ قالت: لا أدري قال لها:
إن دعوت الله تعالى أن يجعله بشرا سويّا تسمينه باسمي؟ قالت: نعم، فلما أتاهما الله ولدا صالحا، جعلا له شركاء فيه فسمّياه عبد الحرث باسم إبليس - لعنه الله.
قوله تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ) . إجماع القرّاء على قراءته بثلاث ياءات. الأولى: ياء فعيل زائدة. والثانية: لام الفعل أصلية. والثالثة: ياء الإضافة، فأدغمت الزائدة في الأصلية، واتصلت بها ياء الإضافة ففتحت لالتقاء الساكنين.