فإن قيل: فيجب أن تكون الواو ساكنة، لأنها مليّنة من همزة فقل: إن الواو الساكنة
إذا لقيها ساكن حرّكت لالتقاء الساكنين كقوله: (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ) . وقد نسب القارئ بذلك إلى الوهم. والحجة لمن قرأ بلفظه كالواو ولا همزة معها، فإنه أشبع ضمة النون، فصارت كلفظ الواو، وخزل الهمزة الثانية وخلفها بمدّة، ودلّ بالفتح على سقوط الهمزة المفتوحة.
قوله تعالى: (سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ومثله يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ) . يقرأ بالتشديد والتخفيف.
فالحجة لمن شدّد: أنه أراد تكرير القتل بأبناء بعد أبناء. ودليله قوله: (وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) .
والحجة لمن خفف: أنه أراد فعل القتل مرة واحدة. ودليله قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) .
قوله تعالى: (يُورِثُها مَنْ يَشاءُ يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد:
أنه أراد: تكرير الميراث لقرن بعد قرن. ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم ) ) . والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أورث ودليله قوله تعالى: (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ) .
قوله تعالى: (وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ويَعْكُفُونَ) . يقرءان بضم عين الفعل وكسرها وهما لغتان. والحجّة لذلك: أن كلّ فعل انفتحت عين ماضيه جاز كسرها وضمها في المضارع قياسا إلا أن يمنع السماع من ذلك. وما كانت عين ماضيه مضمومة لزمت الضمّة عين مضارعه إلا أن يشذ شيء من الباب، فلا حكم للشاذ. فالأصل ما ذكرته لك، فاعرفه إن شاء الله.
قوله تعالى: (وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ) . يقرأ بإثبات الياء والنون وبحذفهما. فالحجة لمن
أثبتهما: أنه من إخبار الله تعالى عن نفسه بنون الملكوت. وعليها جاء قوله: (رَبِّ ارْجِعُونِ والحجة لمن حذفها: أنه من إخبار النبي عليه السلام عن الله، والفاعل مستتر في الفعل، وإذ في أول الكلام متعلقة بفعل، دليله قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ وإنما وعظهم الله تعالى بما امتحن به من كان قبلهم وذكرهم نعمه عليهم، وحذّرهم من حلول النّقم عند مخالفته.