وأن الحرفين في حكم الانفصال ، وإن كانا في كلمة واحدة .
ألا ترى أنّهم لم يدغموا ولو شاء الله ما اقتتلوا [البقرة/ 253] ، وإن كانا مثلين لمّا لم يكونا لازمين ، ألا ترى أن تاء «افتعل» قد يقع بعدها غير التاء ؟ ، فكذلك «أورث» قد يقع بعدها غير التاء فلا يجب الإدغام .
ووجه الإدغام أن الثاء والتاء مهموستان متقاربتان فاستحسن الإدغام «1» من أدغم . وقد جعل قوم تاء المضمر «2» بمنزلة غيرها ، مما يتصل بالكلمة ؛ لأنّ الفعل لا يقدّر منفصلا من الفاعل ، بل يقدّر متصلا «3» بدلالة قولهم فعلت ، وإسكانهم اللام في قولهم: يفعلن «4» ومجيئهم بالإعراب بعد الفاعل ، وقد قال قوم: فحصط برجلي ، فأبدلوا تاء الضمير طاء ، وقالوا:
فزد ، فأبدلوا منها الدال كما أبدلوا في نحو: اذدكر ، ونحو اصطبر «5» ؛ فعلى هذا يحسن الإدغام في أورثتموها .
[الأعراف: 54]
واختلفوا في تشديد الشين وتخفيفها في قوله جلّ وعزّ «6» : يغشي الليل النهار [الأعراف/ 54] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر يغشى ساكنة الغين خفيفة ، وكذلك في الرعد [3] .
(1) في (م) : ضبط الجملة بالبناء للمفعول ، وليس بالوجه .
(2) في (ط) : الضمير .
(3) في (ط) : متصلا به .
(4) عبارة (م) : وقولهم يفعلون .
(5) في (ط) : ازدجر واصطبر .
(6) في (ط) : من قوله . وسقطت: عزّ وجلّ ، وهي كذلك في السبعة .