ترى أن قوله: في الحياة الدنيا إذا لم يكن متصلا ب (آمنوا) كان أجنبيا من الابتداء والخبر ، وإن نصبت (خالصة) ، فصلت بين الحال وذي الحال بأجنبي منهما ، كما فصلت بين الابتداء والخبر ؟ فإذا «1» كان كذلك لم يحسن ، وليس باعتراض فيكون فيه تسديد .
ومن حجة أبي الحسن أن يقول: إن المفصول به في هذا الموضع بين ما لا «2» يحسن الفصل بينهما بالأجنبي ، ظرف ، ولا يمتنع الفصل بالظرف ، وإن كان أجنبيا مما يفصل به «3» بينهما . ألا ترى أنّهم لم يجيزوا: كانت زيدا الحمّى تأخذ ؟
ولم يفصلوا بين الفاعل وفعله بالمفعول به ، ولو كان مكان المفعول به ظرف ، لأجازوا ذلك ، وذلك «4» قولهم: إنّ في الدار زيدا قائم ، فأجازوا الفصل بالظرف ، وإن كان أجنبيا من العامل والمعمول فيه ، وعلى هذا جاء «5» :
فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها ... أخاك مصاب القلب جمّ بلابله
وحجة من رفع «خالصة» أنّ المعنى: هي تخلص للّذين آمنوا يوم القيامة ، وإن شركهم فيها غيرهم من الكافرين في الدنيا .
(1) في (ط) : وإذا .
(2) في (م) : بين لا يحسن الفصل .
(3) سقطت من (م) .
(4) في (م) وذلك إن .
(5) سبق في 3/ 411 .