ووجه جزمه: عطفه على موضع فلا هادى له [الأعراف: 186] ؛ لأنه جواب شرط مجزوم، أي: لم يهده أحد، ويذرهم.
ووجه رفعه: الاستئناف مستقلا أو خبرا.
ووجه قصر شركا: جعله شركته، فيقدر لغيره شركاء، أو له ذوى شرك، أو يطلق على الشركاء؛ مبالغة ك «رجال زور» .
ثم ذكر ثانى القراءتين فقال:
ص:
في شركاء يتبعوا كالظّلّه ... بالخفّ والفتح (ا) تل يبطش كلّه
بضمّ كسر (ث) ق وليّ احذف ... بالخلف وافتحه أو اكسره (ي) في
ش: أي: قرأ ذو ألف (اتل) نافع: يتبعوكم سواء هنا [الآية: 193] ، ويتبعهم الغاون في الشعراء [الآية: 224] - بتخفيف التاء وإسكانها وفتح الباء على أنه مضارع «تبع» على حد: فمن تبع هداى [البقرة: 38] ، والتسعة بتشديد التاء وفتحها وكسر الباء على أنه مضارع «اتبع» على حد: فمن اتّبع هداى [طه: 123] .
وقرأ ذو ثاء (ثق) أبو جعفر: يبطش حيث وقع وهو ثلاثة هنا [الآية: 195] والقصص [الآية: 19] ، والدخان [الآية: 16] بضم الطاء، والباقون بكسرها، وقيد الضم لأجل المفهوم.
واختلف عن ذي ياء (يفى) السوسى في إنّ وليّ الله [الأعراف: 196] : فروى ابن حبش عنه إثبات ياء واحدة مفتوحة مشددة، وكذا روى الشذائي عن ابن جمهور عن السوسى، وهي رواية شجاع عن أبى عمرو.
وكذا رواه ابن جبير عن اليزيدى وأبو خلاد عن اليزيدى عن أبى عمرو نصا، وعبد الوارث عن أبى عمرو أداء، والداجونى عن ابن جرير.
وروى الشنبوذى عن ابن جمهور عن السوسى كذلك، [لكن] بكسر [الياء] ، وهي قراءة عاصم الجحدرى وغيره، فإذا كسرت وجب ترقيق الجلالة، وروى غيرهم كالجماعة.
واختلف في توجيه الأولين، فأما فتح [الياء:] فخرجها الفارسى على حذف لام الفعل من ولى وإدغام ياء «فعيل» في ياء الإضافة، وحذف اللام كثير في كلامهم، وهو مطرد في اللامات في التصغير نحو: «غطى» في تصغير «غطاء» ، وهذا أحسن ما قيل في تخريج هذه.
ووجه كسر الياء: أن المحذوف ياء المتكلم؛ لملاقاتها ساكنا كما تحذف ياءات الإضافة عند لقيها لساكن.
وأورد عليه لبعضهم، فقال: فعلى هذا إنما يكون الحذف حالة الوصل فقط، وإذا وقف أعادها، وليس كذلك، بل الرواية الحذف وصلا ووقفا.
والجواب: أنه أجرى الوقف مجرى الوصل؛ كما فعل [فى:] واخشون اليوم [المائدة: 3] ، ويقصّ الحقّ [الأنعام: 57] ، ويحتمل أن تخرج على قراءة حمزة بمصرخيّ [إبراهيم: 22] كما سيجيء.
ووجه وجهى يبطش: أن مضارع «فعل» يأتى بالوجهين كخرج يخرج، وضرب يضرب.
ص: