أراد: {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} ومعنى أمَّ: قصد فقرأه نافع بتسهيل قراءة ابن عامر، وقراءة ابن عامر بهمزة ساكنة محققة من بئس كحدر كما يقال كبد في كبد، وقراءة غيرهما على وزن فعيل ظاهرة والكل صفة عذاب ومعناه الشدة من قولهم: بؤس الرجل يبؤس بأسا إذا كان شديد البأس فعذاب بئيس: مثل عذاب شديد، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر من البأاء يقال: بئس يبأس بؤسا وبئسا وبأسا، وقال أبو علي: في قراءة نافع بيس فجعل بئس الذي هو فعل اسما فوصف به مثل:"إن الله ينهى عن قيل وقال".
وقوله: عول ليس برمز؛ لأنه صرح بالقارئ في قوله: غير هذين وعولا: خبر غير هذين؛ أي: عول عليه؛ أي: على مثل رئيس فقرأ به والله أعلم.
وَبَيْئَسٍ اسْكِنْ بَيْنَ فَتْحَيْنِ"صَـ"ـادِقًا ... بِخُلْفٍ وَخَفِّفْ يُمْسِكُونَ"صَـ"ـفَا وِلا
ألفى همزة اسكن على تنوين بئيس فانفتح وحذفت الهمزة؛ أي: أسكن الياء بين فتح الباء وفتح الهمزة، ولو قال: وبيس الياء بين فتحتين كأن الأولى؛ لئلا يقرأ بهمزة ساكنة بين الباء والياء على وزن فعيل، وكان يستفاد سكون الياء من لفظه بالحرف؛ أي: قرأه أبو بكر على وزن فيعل وهو صفة أيضا كضيغم، والوجه الآخر لأبي بكر مثل الجماعة فهم ذلك من قوله: غير هذين وأمسك ومسك: لغتان وصفا بالتنوين؛ أي: قويا وولاء متابعة وهو تمييز من معناه؛ أي: قويا متابعته أو حال بعد حال؛ أي: ذا متابعة، ويجوز أن يكون صفا بلا تنوين فعلا ماضيا، وفي ولا: الوجهان، ويجوز أن يكون صفا بلا تنوين مضافا إلى ولا؛ أي: قوي متابعته، ويجوز أن يكون مقصورا من الممدود والله أعلم.
وَيَقْصُرُ ذُرِّيَّاتِ مَعْ فَتْحِ تَائِهِ ... وَفِي الطُّورِ فِي الثَّانِي"ظَـ"ـهِيرٌ تَحَمَّلا
يريد:"وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم"
قصره الكوفيون وابن كثير؛ أي: حذفوا ألفه فصار مفردا بعد أن كان جمعا، فلزم فتح الياء؛ لأنه مفعول به، وإنما كانت مكسورة في قراءة الباقين بالجمع؛ لأن الكسر هو علامة النصب في جمع المؤنث السالم، وقال: فتح تائه، ولم يقل نصب لما سبق تقريره في رسالته في سورة المائدة، والثاني في الطور هو:"ألحقنا بهم ذرياتهم".
الخلاف في الموضعين واحد، وكلتا القراءتين ظاهرة، ثم قال:
وَيَاسِينَ"دُ"مْ"غُـ"ـصْنًا وَيُكْسَرُ رَفْعُ أَوَّ ... لِ الطُّورِ لِلْبَصْرِي وَبِالْمَدِّ"كَـ"ـمْ"حَـ"ـلا