فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142105 من 466147

{احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ} [الصافات: 22 - 23] أنهم حاضرون معهم، فكيف الجمع بينهما؟

أجيب بأن السؤال واقع بعد التبري الكائن من الجانبين، وانقطاع ما بينهم من الأسباب والعلائق وأضيفوا لهم، لأن شركتها بتسميتهم وتقولهم. قال تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ} [يوسف: 40] الآية.

{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}

قوله: (أي معذرتهم) أي جوابهم، وسماه فتنة لأنه كذب محض لا نفع به، بل به الفضائح.

قوله: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}

«إن قلت» : كيف الجمع بين ما هنا وبين قوله {ولا يكتمون الله حديثاً} ؟

قلت: أولا ينكرون الإشراك ويحلفون على عدم وقوعهم منهم، ثم يستشهد الله الأعضاء فتنطق الجوارح، فحينئذ يودون لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً، فهم أولاً يظنون أن إنكارهم نافع، فحين تشهد أعضاؤهم يتمنون أن لو كانوا أتراباً ولم يكتموا شيئاً.

قوله: {عَلَى أَنفُسِهِمْ} إنما نسبه لهم وإن كان في الحقيقة كذباً على الله، لأن ضرره عاد إليهم.

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

قوله: {وَلَوْ تَرَى} المقصود من ذلك حكاية ما سيقع من الكفار يوم القيامة وتسلية للنبي وأصحابه، والمعنى لو تبصر بعينك يا محمد ما يقع لهؤلاء في الآخرة، لرأيت أمراً عظيماً تتسلى به عن الدنيا، فالخطاب لسيدنا محمد كما قال المفسر.

«إن قلت» : هذا يقتضي أن رسول الله لم يطلع على ذلك، مع أنه لم يخرج من الدنيا حتى أحاط بوقائع الدنيا والآخرة؟

أجيب: بأن هذا قبل إعلام الله له بالآخرة.

وأجيب أيضاً بأن الخطاب له والمراد غيره، ورأى إما بصرية وهو الأقرب أو قلبية، والمعنى لو صرفت فكرك الصحيح في تدبير حالهم لازددت يقيناً، و (لو) يحتمل أنها حرف امتناع، فيكون قوله (ترى) بمعنى رأيت، وإذ على بابها من المعنى، فيكون عبر بالماضي لتحقق الحصول، ويحتمل أنها بمعنى إن الشرطية وإذ بمعنى إذا، فيكون مستقبلاً، والأقرب الأول.

{قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت