بين آياتٍ فيها ذكرُ الربِّ مرَّات ، وما بعدُ وقع بعد آياتٍ فيها ذكرُ اللَّهِ مرات ، ولهذا ذكر لفظ"اللّه"قبلُ ، في قوله تعالى"ولو شاء اللهُ ما أشركوا"وبعدُ ، في قوله تعالى"لو شاءَ اللهُ ما أشركنا".
38 -قوله تعالى: (إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ مَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِين) .
قال ذلك هنا بلا"باء"وبالمضارع ، موافقة لقوله بعدُ"اللّه أعلمُ حيثُ يجعل رسالته".
وقال في"النَّحل"و"النَّجم"و"ن":"بِمَنْ ضَلَّ"بزيادة الباء وبالماضي ، عملًا بزيادة الباء في مفعول"أعلمُ"تقويةً له لضعفه ، كما في قوله تعالى"وهو أعلمُ بالمهتدين"وقوله"وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى"وعملاً في الماضي بكثرة الاستعمال في قولهم:"أعلمُ بمن دبَّ وَدَرَجَ ، وأحسنُ من قام وقعد ، وأفضلُ من حجَّ واعتمر . وحيثُ حُذِفتِ الباءُ ، أُضْمِر فعل من مادة"عَلِمَ"يعملُ في المفعول ، لضعف"أَعْلَم"عن العمل بلا تقوية ، وتقديره في الآية: يعلم من يَضِلّ."
39 -قوله تعالى: (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
المزيِّنُ لهم هو اللّهُ لقوله تعالى:"زيَّنا لهمْ أَعمالَهُمْ". أو الشيطان لقوله تعالى:"وَزَيَّنَ لهُمُ الشيطانُ أَعمَالهم"وكلّ صحيح ، فالتزيينُ من اللّه بالِإيجاد والخلق ، ومن الشيطان بالإِغواء والوسوسة .
40 -قوله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الجِنِّ والإِنْسِ أَلمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ) الآية.
فإن قلتَ: كيف قال ذلك ، والرسُلُ إنما كانت من الإِنسِ خاصةً ؟!