فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141777 من 466147

(قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) أي قريبة المتناوَل، ولم يقل ومنها قنوان بعيدةٌ، لأن في الكلام دليلاً أن البعيدة السحيقة من النخل قد كانت غير سحيقة، واجتزِئ بذكر القريبة عن ذكر البعيدة، كما قال عزَّ وجلَّ: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ولم يقل وسرابيل تقيكم البرد، لأن في الكلام دليلاً على أنها تقي البرد لأن ما يستر من الحر يستر من البرد.

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ...(100)

الهاء والميم إن شئت كانت عائدة على شركاء، أي وجعلوا للَّهِ الذي خلقهم شركاءَ لا يخلقون.

وجائز أن تكون الهاءَ والميم تعودان على الجن، فيكون المعنى: وجعلوا للَّهِ شركاءَ الجن واللَّه خلق الجن.

وكيف يكون الشريك لله المحدَثَ الذي لم يكُنْ ثُمَّ كَانَ.

فأما نصب الجن فمن وجهين أحدهما أن يَكون الجن مفعولاً، فيكون المعنى وجعلوا للَّهِ الجن شركاءَ، ويكون الشركاء مفعولًا ثانياً كما قال: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) .

وجائز أن يكون الجن بَدَلًا من (شرَكَاءَ) ومفسراً للشركاءَ.

(لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)

أعلم عزَّ وجلَّ أنَّه يُدْرِك الأبصارَ، وفي هذا الإعْلَام دَليلُ أن خَلْقَهُ لا يُدْرِكُونَ الأبْصَارَ، أي لا يَعْرفونَ كيف حَقيقَةُ البَصَر، وما الشيء الذي صار به الإِنسان يُبْصرُ بعَيْنَيه دُونَ أنْ يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أعضائه، فأعلم أنْ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ لَا يُدْرِك المخلوقون كنهه، ولا يحيطون بعلمه، فكيف به

عزَّ وجلَّ؟؟!!!

فالأبصار لا تحيط به (وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) .

فأما ما جاءَ من الأخبار في الرؤية وصح عن رسول اللَّه فغير مدفوع.

وليس في هذه الآية دَلِيلٌ عَلَى دفْعِه، لأن معنى هذه الآية معنى إدراك الشيء الإحاطة بحقيقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت