ومن شدد فقرأ (وَخَرَّقُوا) فالمعنى: أنهم أبدَأوا في ذلك وأعادوا ، لأن التشديد للكثرة . والله أعلم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(105) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (دَرَاسْتَ) بألف.
وقرأ ابن عامر ويعقوب (دَرَسَتْ) بسكون التاء ،
وقرأ الباقون ، (دَرَسْتَ) بغير ألف مع فتح التاء .
قال أبو منصور: من قرأ (دَارَسْتَ) بألف فتأويله: جادلت اليهود
وجادلوك .
كذلك قالَ ابن عباس ، وبه قرأ مجاهد ، وفَسره: قرأت على
اليهود وقرأوا عليك .
وَمَنْ قَرَأَ (دَرَسَتْ) بسكون التاء فالمعنى: تقادَمَت ، أي: هذا الذي
تتلوه علينا قد تطاول ومَر بِنَا وامتُحِيَ أثره من قلوبنا ، كما تَدرُس
الآثار .
وَمَنْ قَرَأَ (دَرَسْتَ) بفتح التاء بغَير ألف فالمعنى: أنك تَعَلمت من
يَهُود ، على الخطاب للنبي صلى الله عليه ، أرادوا: أنك قرأت كُتُبَ أهل
الكتاب .
وكله جائز .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ...(108) .
قرأ يعقوب (عُدُوًا) بضم العين والدال وتشديد الواو ،
وقرأ الباقون (عَدْوًا) بفتح العين وسكون الدال .
قال أبومنصور: مَنْ قَرَأَ (عَدْوًا) و (عُدُوًا) فمعناهما واحد ،
يقال: عَدا فلان عَدْوًا وعُدُوًا وعِدًا ، إذا جاوَزَ الحَدَّ في الظلم .
انتصب قوله (عَدْوًا) و (عُدُوًا) على المصدر .
وإن شئت على إرادة اللام ، ويكون نصبه على الحال .
المعنى: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عاديِنَ . فأقامَ المصدر مقام الفاعلين .
وقرئ (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدُوًا) بفتح العين وتشديد الواو ، وهي
شاذة ، ومعناه: فيسبوا الله أعداء . وانتصابه على الحال لا غير ،
يقال: هُمْ عَدُو لِي ، أي: أعداءَ .
قال الله تبارك وتعالى: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ(77) .