وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا ...(109) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب والأعشى عن أبي بكر عن
عاصم (إِنَّهَا) بكسر الألف ، ورَوى نُصير عن الكسائي (إِنَّهَا) بكسر
الألف ، وكذلك روى الجعفي عن أبي بكر عن عاصم ، ولم يحفظ يحيى عن
أبي بكر في هذا كَسرًا ولا فتحًا ،
وقال ابن مجاهد: قرأت على
أصحاب البزار عن يحيى عن أبي بكر بالفتح والكسر جميعا ،
وقرأ حفص عن عاصم (أَنَّهَا) بالفتح ، وقرأ الباقون (أَنَّهَا) بفتح الألف .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إنَّهَا) بالكسر فهو استئناف ، المعنى: قل
إنما الآيات عند الله وما يشعركم ، أي: مايدريكم .
ثم استأنف فقال: إنها إذا جاءت لا يؤمنون ، يعني الآيات .
وَمَنْ قَرَأَ (أنها) بالفتح فإن الخليل قال: معناها ، لعَلَّ المعنى لعلها
إذا جاءت لا يؤمنون ، قال الخليل: وهذا كقولك: أئتِ السوق ، أنك تشتري لنا شيئا . أي: لعلك .
وقال بعضهم: إنما هي (أنَّ) التي على أصل الباب ، وجعل (لا) لغوًا ،
والمعنى: ويشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون .
والقول هو الأول والله أعلم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ(109) .
قرأ ابن عامر وحمزة (إِذَا جَاءَتْ لَا تُؤْمِنُونَ)
وقرأ الباقون (إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) بالياء .
قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فهي تاء المخاطبة ،
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ...(111)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا) بالضم ،
وفي الكهف (الْعَذَابُ قِبَلًا) بكسر القاف ،
قرأ نافع وابن عامر (قِبَلًا) و (قِبِلًا) مكسورتين ،
وقرأهما الكوفيون مضموتين .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قُبُلًا) بالضم فله معنيان:
أحدهما: أن (قُبُلًا) جمع قَبيل ، وهم الجماعة ليسوا بَنِي أبٍ واحد ،