المعنى: وحَشَرْنا عليهم كل شيء (قُبُلًا) قبيلا ،
والقبيلة - بالهاء -: بنو أبٍ واحد ، وجمعها: القبائل .
والوجه الثاني: قُبُلا جمع قبيل ، وهو الكفيل ، فيكون المعنى: لو
حُشِر عليهم كل شيء فكَفَل لهم بصحة ما تقول ما كانوا ليؤمنوا .
وَمَنْ قَرَأَ (قِبَلا) بكسر القاف فمعناه: عيانا ومعاينةً ، يقال: كلمته
قِبلا ومقابلة ، أي عيانا .
قال الفراء: وقد يكون قِبَلا: من قِبَل وجوههم ،
كما تقول: أتيتك قُبُلاً ، ولم آتك دُبُرًا .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ...(115) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو - هنا (كَلِمَاتُ رَبِّكَ) جماعة ،
وفي يونس (كَلِمَتُ رَبِّكَ) في موضعين ، وفى المؤمن: (حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ)
وقرأ نافع وابن عامر هذه الأربعة المواضع على الجمع ،
وقرأهن الباقون على التوحيد ، ، لم يختلفوا في غير هذه الأربعة .
قال أبو منصور: الكلمة تنوب عن الكلمات: ، تقول العرب: قال فلان
في كلمته أي: في قصيدته ، والقرآن كلهُ كلمة الله ، وكَلِم الله ، وكلام
الله ، وكلمات الله ، وكله صحيح من كلام العرب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ...(117)
روى نصير عن الكسائي (مَنْ يُضَلُّ عَنْ سَبِيلِهِ)
بضمَ الياء وفتح الضاد ،
وقرأ الباقون ، (مَنْ يَضِلُّ) بفتح الياء وكسر الضاد .
قال أبو منصور: من قرأَ (مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) فموضع (مَن) رفع
بالابتداء ، ولفظها لفظ الاستفهام ،
المعنى: إن ربك هو أعلم أي الناس يَضِل عن سبيله .
وهو مثل قوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) .
وَمَنْ قَرَأَ (مَنْ يُضَلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) فهو بهذا المعنى أيضًا ، إلا أن
الفعل خرج مخرج ما لم يُسَم فاعله ، يقال: ضل فلان يضل ضلالاً ، وأضله
الله ، أي: لم يَهْده .