من الأمور ، فلا يجوز أن يجعل خروج الاقراع علما على شيء يتجدد في المستقبل ، ويجوز أن يجعل خروج العتق علما على العتق قطعا فظهر افتراق البابين «1» .
قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) الآية (4) .
ذكروا في الطيبات قولين:
أحدهما: أنها بمعنى الحلال ، وذلك أن ضد الطيب وهو الخبيث ، والخبيث حرام ، فإذا الطيب هو الحلال ، والأصل فيه الاستلذاذ ، فيشبه الحلال في انتفاء المضرة منها جميعا.
وقال تعالى: (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) «2» ، يعني الحلال.
وقال: (يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) «3» وهي المحرمات.
وهذا فيه بعد من وجه ، فإنه إن كان الطيب بمعنى الحلال ، فتقديره:
يسئلونك ماذا أحل لهم ، قل أحل لهم الحلال ، فيكون معناه ، إعادة العبارة عما سألوا عنه من غير زيادة بيان ، فيكون بمثابة من يقول: يسئلونك ماذا أحل لهم ، قل أحل لهم ما أحل لكم ، وهو لا يليق ببيان صاحب الشريعة.
وكذلك في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) ليس المراد به الحلال فقط.
(1) انظر النيسابوري ج 6 ص 37 - 39.
(2) سورة المؤمنون آية 51.
(3) سورة الأعراف آية 157.