وَاخْتَلَفُوا كَذَلِكَ فِي الْإِطْعَامِ إِذَا أَطْعَمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا وَاحِدًا، فَجَعَلَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَكَانَ إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ صِيَامَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ الِاخْتِلَافُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ عَائِدًا إِلَى الْإِطْعَامِ، لَا إِلَى الصِّيَامِ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى الطَّعَامِ، هَلِ الْوَاجِبُ فِيهِ إِطْعَامُ كُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ أَوْ مُدًّا وَاحِدًا؟ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ بِأَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ عَنْ حَلْقِ رَأْسِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا فَلَمَّا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ أَذًى، أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَنَّهُ يَصُومُ مَكَانَ إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا وَاحِدًا، كَانَ صَوْمُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ عَنِ الْمُدَّيْنِ، لَا عَنِ الْمُدِّ الْوَاحِدِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَفِي تَعْدِيلِ صَوْمِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِالْمُدَّيْنِ كَمَا قَالَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، لَا بِالْمُدِّ كَمَا قَالَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مَا