قال: والحام: الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين ، فيُخفى ، ويقال: قد حمى هذا ظهره ، فلا ينتفعون من ظهره بشيء .
وزاد بعضهم فقال: يكون لهم من صلبه ، وما أنتج مما خرج من صلبه عشر من الإبل ، فيقال: قد حمى هذا ظهره.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأهل العلم من العرب أعلم بهذا ممن لقيت من
أهل التفسير . ..
وكان فعلهم يجمع أموراً منها أمر واحد: ير في الأخلاق ، وطاعة لله - عز وجل - في منفعته ، ثم شرطوا في ذلك الشيء شرطاً ليس من البر ، فأنفذ البِر ، ورُد الشرط الذي ليس من البر ، وهو: أنَّ أحدهم كان يعتق عبده سائبة ، ومعنى يعتق سائبة:
هو أن يقول: أنت حر سائبة ، فكما أخرجتك من ملكي وملكتك نفسك ، فصار ملكك لا يرجع إليَّ بحال أبداً ، فلا يرجع إليَّ ولاؤك ، كما لا يرجع إليَّ ملكك ، فكان العتق جائزاً في كتاب اللَّه - عز وجل - بدأ فيه ، ثم في سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم عند عوام المسلمين ، وكان الشرط بأن العتق سائبة لا يثبت ولاؤه لمعتقه شرطاً مبطلاً
في كتاب اللَّه تبارك وتعالى بقوله - عز وجل -:
(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية -
واللَّه تعالى أعلم - لأنَّا بينا أن قول اللَّه جل وعلا:
(وَلَا سَائِبَةٍ) لا يحتمل إلا معنيين:
أحدهما: أن العبد إذا أعتق سائبة لم يكن براً ، كما لم تكن البحيرة
والوصيلة والحام على ما جعل مالكها من تبحيرها وتوصيلها وحماية ظهورها.
فلما أبطل اللَّه جل ذكره شرط مالكها فيها ، كانت على أصل ملك مالكها قبل أن يقول مالكها ما قال .
الأم (أيضاً) : الخلاف في السائبة والكافر يعتق المؤمن:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومن مختصر ما يدخل عليه في قول الله عزَّ وجلَّ:
(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ) الآية.