فاحتمل أن يصيدوا صيد البحر ، وأن يأكلوه إن لم يصيدوه ، وأن يكون ذلك طعامه ، ثم لم يختلف الناس في أن للمحرم أن يصيد صيد البحر ويأكل طعامه ، وقال في سياقها: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية ، فاحتمل ألا تقتلوا صيد البر مادمتم حرماً ، وأشبه ذلك ظاهر القرآن - واللَّه أعلم - .
ثم دلت السنة على أن تحريم الله صيد البر في حالين:
أن يقتله رجل ، وأمر في ذلك الموضع بأن يفديه ، وألا يأكله إذا أمر بصيده.
فكان أولى المعاني بكتاب اللَّه ما دلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأولى المعاني بنا ألا تكون الأحاديث مختلفة ؛ لأن علينا في ذلك تصديق خبر أهل الصدق ما أمكن تصديقه ، وخاص السنة إنما هو خبر خاصة لا عامة.
مختصر المزني (أيضاً) : باب (ما يحل للمحرم قتله) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه جل وعز:
(وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الآية.
فدل على أن الصيد الذي حُرِّم عليهم ما كان لهم قبل
الإحرام حلالاً ، لأنه لا يشبه أن يحرّم في الإحرام خاصة إلا ما كان مباحاً قبله.
قال الله عزَّ وجلَّ: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ(99)
الأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم على الناس:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ففرض الله عليه - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - إبلاغهم ، وعبادته ، ولم يفرض عليه قتالهم ، وأبان ذلك في غير آية من كتابه ، ولم يأمره بعزلتهم ، وأنزل عليه - آيات في ذلك منها -
قوله: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ)
مع أشياء كثيرة ذكرت في القرآن في غير موضع في مثل هذا المعنى .