ثانيها: والنفس: الرُّوح ، الذي إذا فارق البدن لم تكن بعده حياة ، وهو
الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:
"نفس المؤمن معلقة بدَينه ."الحديث ، كان روحه
تعذَّب بما عليه من الدَّين حتى يؤدى عنه.
ثالثها: النفس: الدَّمُ ، الذي في جسد الحيوان.
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن السري: لكل إنسان نفسان:
أحدهما: نفس التمييز: وهي التي تفارقه إذا نام فيزايله عقله ، يتوفاها الله
تعالى كما قال: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) .
والأخرى: نفس الحياة: وهي التي إذا نام الإنسان تنفس بها وتحرك بقوتها.
وإذا توفى اللَّه تعالى نفس الحياة توفى معها نفس التمييز ، وإذا توفى نفس التمييز لم يتوفَ معها نفس الحياة ، وهو الفرق بين توفي أنفس النائم ، وتوفي أنفس الحي.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في القضايا والشهادات:
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي: في قوله - عز وجل -: (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ)
يحتمل: تساهلهم في أحكامهم ، ويحتمل: ما يَهوَوْنَ ، وأيهما كان فقد نهيَ
عنه ، وأمِرَ أن يُحكم بينهم بما أنزل اللَّه على نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
الزاهر باب (الأقضية) :
قال الأزهري رحمه اللَّه: قال الله عزَّ وجلَّ: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)
أي: طريقاً واضحاً ، أمرنا بالاستقامة عليه ، والعرب تقول: شرع السالخ
إهاب الذبيحة ، إذا شق بين الرِّجلين وفتحه . ..