فالشرع هو: الإبانة ، والله تعالى هو الشارع لعباده الدين ، وليس لأحدٍ يشرع فيه ما ليس منه إلا أن يشرع نبيٌّ بأمر اللَّه تعالى ، فإن شَرع النبي هو شرع الله - عز وجل - .
قال بعض أهل اللغة في قول اللَّه - عز وجل -: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)
فالشرعَة: ابتداء الطريق ، والمنهاج: معظمه.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ)
الأم: الحكم بين أهل الذمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقوله تبارك وتعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ) الآية.
يعني - واللَّه تعالى أعلم -:
إن تولوا عن حكمك بغير رضاهم ، وهذا يشبه أن يكون: ممن أتى حاكماً غير مقهور على الحكم ، والذين حاكموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة ورجل زنيا
موادعون ، وكان في التوراة الرجم ، ورجوا ألا يكون حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجم ، فجاؤوا بهما ، فرجمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم على الإمام أن يحكم على الموادعين حكمه على
المسلمين ، إذا جاؤوه ، فإن امتنعوا بعد رضاهم بحكمه حاربهم ، وسواء في أن له الخيار في الموادعين إذا أصابوا حد اللَّه ، أو حداً فيما بينهم ؛ لأن المصاب منه الحدّ لم يسلم ، ولم يقر بأن يجري عليه الحكم.
الأم (أيضاً) : عدة المشركات:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقول اللَّه تبارك وتعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)
قال: وأهواءهم: يحتمل سبيلهم ، فأمره ألا يحكم إلا بما أنزل اللِّه إليه ، ولا