أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ونفيهم - أي: المحاربين - أن يطلبوا ، فَيُتفَوا من بلدٍ
إلى بلدٍ ، فإذا ظُفِر فيهم ، أقيم عليهم أيُّ هذه الحدود كان حدَّهم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وليس للأولياء الذين قتلهم قطاع الطريق عفو.
لأن اللَّه حذهم: بالقتل ، أو بالقتل والصلب ، أو: القطع ، ولم يذكر الأولياء ، كما ذكرهم في القصاص - في الآيتين - فقال:
(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا)
وقال في الخطأ: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا)
وذكر القصاص في القتلى ، ثم قال:
(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) .
فذكر - في الخطأ والعمد - أهل الدم ، ولم يذكرهم في المحاربة ، فدل على
أن حكم قتل المحاربة مخالف لحكم قتل غيره - واللَّه أعلم - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(38)
الأم: الأمان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال عز ذكره: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الآية.
فزعمت في هذا وغيره ، أنك تطرح عن الأسارى والتجار ، بان
يكونوا في دار ممتنعة ، ولم تجد دلالة على هذا في كتاب اللَّه - عز وجل - ، ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا إجماع ، فتزيل ذلك عنهم بلا دلالة وتخصهم بذلك دون غيرهم!.
الأم (أيضاً) : في المرتد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إني وجدت أحكام اللَّه - عز وجل - على الرجال والنساء في الحدود واحدة ، قال اللَّه تبارك وتعالى:
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ)