وأشْبَهُ الأمرين بظاهر الآية أن يكونا مغسولين ، وهذا بيان السنة مع بيان
القرآن ، وسواء البيان في هذا وفيما قبله ، ومستغنى بفرضه بالقرآن عند أهل
العلم ، ومختلفان عند غيرهم.
الرسالة (أيضاً) : باب (الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلتُ: فرض الله الوضوء على من قام إلى الصلاة
من نومه ، فقال: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية.
فَقَصَدَ قَصدَ الرجلين ، كما قَصَدَ قَصْدَ ما سواهما من أعضاء الوضوء.
فلما مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخفين لم يكن لنا - واللَّه أعلم - أن نمسح على عَمامة ، ولا برُقع ، ولا قُفازين ، قياساً عليهما ، وأثبتنا الفرض في أعضاء الوضوء كلها ، وأرخصنا بمسح النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين ، دون ما سواهما .
قال: فتعد هذا خلافاً للقرآن ؟
قلت: لا تخالف سنة لرسول اللَّه كتاب اللَّه بحال.
قال: فما معنى هذا عندك ؟
قلت: معناه أن يكون قصد بفرض إمساس القدمين الماء من لا خُفي عليه لَبِسَهُما كامِلَ الطهارة.
قال: أو يجوز هذا في اللسان ؟
قلت: نعم ، كما جاز أن يقوم إلى الصلاة من
هو على وضوء ، فلا يكون المراد بالوضوء ، استدلالاً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاتين وصلوات بوضوء واحد.
فكذلك دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسح ، أنه قصد بالفرض في غسل القدمين ، من لا خُفَّيْ عليه ، لَبِسَهُما كامِلَ الطهارة.
اختلاف الحديث (أيضاً) : باب (المختلفات التي يوجد على ما يوجد منها دليل على غسل القدمين ومسحهما) :
حدثنا الربيع قال: